محمد بن جرير الطبري

236

تاريخ الطبري

إذا خرج من آذربيجان نحو الباب قدم على بكير في أداني الباب فاستدف ببكير ودخل بلاد الباب على ما عباه عمر وأمده عمر بحبيب بن مسلمة صرفه إليه من الجزيرة وبعث زياد بن حنظلة مكانه على الجزيرة ولما أطل عبد الرحمن بن ربيعة على الملك بالباب والملك بها يومئذ شهريراز رجل من أهل فارس وكان على ذلك الفرج وكان أصله من أهل شهريراز الملك الذي أفسد بني إسرائيل وأعرى الشأم منهم فكاتبه شهريراز واستأمنه على أن يأتيه ففعل فأتاه فقال إني بإزاء عدو كلب وأمم مختلفة لا ينسبون إلى أحساب وليس ينبغي لذي الحسب والعقل أن يعين أمثال هؤلاء ولا يستعين بهم على ذوي الأحساب والأصول وذو الحسب قريب ذي الحسب حيث كان ولست من القبج في شئ ولا من الأرمن وإنكم قد غلبتم على بلادي وأمتي فأنا اليوم منكم ويدي مع أيديكم وصغوى معكم وبارك الله لنا ولكم وجزيتنا إليكم النصر لكم والقيام بما تحبون فلا تذلونا بالجزية فتوهنونا لعدوكم فقال عبد الرحمن فوقى رجل قد أظلك فسر إليه فجوزه فسار إلى سراقة فلقيه بمثل ذلك فقال سراقة قد قبلت ذلك فيمن كان معك على هذا ما دام عليه ولابد من الجزاء ممن يقيم ولا ينهض فقبل ذلك وصار سنة فيمن كان يحارب العدو من المشركين وفيمن لم يكن عنده الجزاء إلا أن يستنفروا فتوضع عنهم جزاء تلك السنة وكتب سراقة إلى عمر بن الخطاب بذلك فأجازه وحسنه وليس لتلك البلاد التي في ساحة تلك الجبال نبك لم يقم الأرمن بها إلا على أوفاز وإنما هم سكان ممن حولها ومن الطراء استأصلت الغارات نبكها من أهل القرار وأرز أهل الجبال منهم إلى جبالهم وجلوا عن قرار أرضهم فكان لا يقيم بها إلا الجنود ومن أعانهم أو تجر إليهم واكتتبوا من سراقة بن عمرو كتابا بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى سراقة بن عمرو عامل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب شهريراز وسكان أرمينية والأرمن من الأمان أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم وملتهم ألا يضاروا ولا ينتقصوا على أهل أرمينية والأبواب الطراء منهم والتناء ومن حولهم فدخل معهم أن ينفروا لكل غارة وينفذوا لكل أمر ناب أو لم ينب رآه الوالي صلاحا